سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

94

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

قوة الإقناع كان جمال الدين من أكابر علماء الكلام وإماما في المنطق ، يحب الجدل والحجاج ، وقد أحاط بضروب السفسطة ، ليسلم في جدله من شراكها ، قوي الحجة كما ذكرنا ، أوتي قوة الإقناع لدرجة يخال الإنسان أنه قادر على الإقناع في حالتي السلب والإيجاب ! والسبب في ذلك هو أن جمال الدين مع حكمته وسرعة خاطرة وتوقد ذكائه وسعة اختباره للأخلاق البشرية وكثرة مخالطته الأمم في مختلف الأقاليم وحصول الملكة في وجوه المباحث التي كان يطرقها . فقد أحاط على وجه إجمالي بأخلاق العرب والترك والفرس والأوروبيين وعلم أشياء كثيرة عن مرامي القوم وحالاتهم الروحية وأعظم ما كان يحرص عليه في تتبعانه أن يراقب حسنات كل قوم - ولو لم يحبهم - ويحفظها في ذاكرته ، كما يحفظ سيئاتهم وخطيئاتهم . وهكذا شأنه مع الأفراد حتى مع خادمه ، فكان يرقب حركاته وأعماله في كل يوم - فإذا أخذ يذكر حسناته اعتقد السامع أنه الرجل الكامل - ثم إذا أتى على ذكر سيئاته جعله أسفل وألثم خلق الله ! وقد كثر ورود أمثال ذلك في محاضرات جمال الدين ومحادثته وإقناعه مخاطبه في حالتي الاستحسان والاستهجان للشخص الواحد والشيء الواحد ، حتى توهم البعض أنها من المواهب الخاصة لجمال الدين . ولما ذكر له ذلك ، قال :